|
كلمة الامين العام لحزب الله سماحة السيد نصر الله في
يوم
الافتتاح 1-11-2007
أعوذ
بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على أشرف الخلق وأعز المرسلين
سيدنا ونبينا أبي القاسم محمد ابن عبد الله وعلى
أله وصحبه المنتجبين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين
..
أيها الإخوة والأخوات
أيها الحفل الكريم السلام عليكم ورحمة الله
وبركاته
أود في البداية أن
أتوجه بالشكر الجزيل الى الإخوة والاخوات في جهاد
البناء والى كل من العاملين في المؤسسات والهيئات
والجمعيات وجميع الأطر وكذلك جميع الإخوان
والأخوات الذين ساهموا وشاركوا في إقامة معرض
أرضي والذي سيكون انشاءالله معرضاً تأسيسياً
وبدايةً للجهد المركز والرائع في هذا المجال وأمل
ان شاءالله أن يكتب لهذا المعرض وللعاملين
وللمؤسسين والذين بذلوا مجهودا كبيراً فيه أن يكتب
لهم النجاح المطلوب وأن يكون خطوةً كبيرةً ومهمة
في هذا الطريق الذي نسعى فيه جميعاً لخدمة شعبنا
وأهلنا وتقوية مجتمعنا على الإنسانية . طبعاً اننا
هنا نتحدث عن معرض للمنتوجات الزراعية والحرفية
وهذا بطبيعة الحال يدخلنا الى الحديث عن هذا
القطاع بدون مقدمات عن هذا القطاع وخصيصاً القطاع
الزراعي وهذا الجهد الذي يبذله الإنسان سواء على
جانب الزراعة والصناعات اليدوية والحرفية ومن
مميزات هذه المهنة أنها من أقدم
المهن في تاريخ
البشرية من أيام نبينا أدم (ع) سواءالجانب
الزراعي أو جانب الصناعات الحرفية واليدوية والأهم
من كون هذه المهنة هي مهنة قديمة قدم التجربة
والإنسانية أنها مهنة شريفة بكل المقاييس
والإعتبارات الإنسانية والأخلاقية والتنظيمية حتى
في أعراف الشعوب والمجتمعات الثابتة منذ نبينا أدم
(ع) فهو المزارع الأول والحرفي الأول وكل من جاء
بعده من أنبياء ورسل وأولياء وكبار العظماء وكل
الذين يمارسون هذه المهنة وهذا منصوص في الكتب
الدينية وإن ممارسة الأنبياء العظام (ص) لهذه
المهنة في أبعادها المختلفة سواء ببعدها الزراعي
أو الحيواني أو الحرفي يعطيها أيضاً هذه الصبغة
وهذه الكرامة وهذه الشرافة أضف الى تأكيد رسالات
السماء على هذا العمل وعلى هذا الجهد , هو من
مصاديق العمل لأن الله سبحانه وتعالى يحب العاملين
ويبغض البطالين, يحب الكادحين في سبيل عيالهم وفي
سبيل أهلهم في سبيل توسيع الرزق على من يعولون حتى
ورد في الحديث أن الكادح من أجل عياله أو في سبيل
عياله كالمجاهد في سبيل الله عز وجل هذه الميزة
الرئيسية أو هذا البعد الإيماني والديني والمعنوي
والأخلاقي والشرفي لهذه المهنة يجب أن نؤكد عليه
في بداية الكلمة.
من هنا أدخل الى هذا
القطاع الذي هو من أهم القطاعات الإنتاجية في بعض
البلدان وبعض الدول وليس فقط من أهم القطاعات
الإنتاجية بل هو أهم القطاعات الإنتاجية ,وفي كل
الأحوال لو ألقينا نظرة عامة على القطاع الزراعي
, وهو من القطاعات التي تعمل بها الشعوب واعتنت
بها طوال التاريخ واليوم الحكومات التي تحترم
نفسها وتفكر بشكل جدي في مصالح بلدانها هي التي
تعطي أولوية وعناية كبيرة جداً لهذا القطاع , هنا
لا بد أن أشير أيضاً عند معالجة هذا الموضوع لأقول
بأنه من أهم شروط الإستقلال السياسي هو الإستقلال
الإقتصادي , أعتقد أنكم تابعتم منذ أيام قليلة
خبراً مهماً عندما تصدى أحد العملاء الكبار في
وكالة المخابرات المركزية الأميريكية
CIA
ويطلق عليه اسم القاتل الإقتصادي وشرح باسهاب
وتفصيل ما أدلى به وما نتحدث عنه موجود على كل حال
, على بعض مواقع الإنترنت . تحدث كيف أن الولايات
المتحدة الأميريكية تيسطر على هذا البلد وذاك
البلد وعلى حكومة هذه الدولة وتلك الدولة عن طريق
سلب استقلالها الإقتصادي وإحداث تبعية اقتصادية
وتحدث عن تفاصيل طويلة لا وقت لذكرها . من أوضح
المسائل التي لا تحتاج الى استقلال ان الإستقلال
الإقتصادي هو شرط أساس للإستقلال السياسي وعندما
نتحدث عن الإستقلال الإقتصادي فالبلد الذي لديه
قطاعات انتاجية يمكن أن يكون مستقلاً على المستوى
الإقتصادي أما البلد الإستهلاكي لا يمكن أن يكون
مستقلاً على المستوى الأقتصادي وبناءً عليه لا
يمكن أن تأتي أي حركة أو حكومة أو تجمع سياسي
ويدعي أنه حركة استقلال وسيادة ولا يعتني
بالقطاعات الإنتاجية وبالأخص
القطاع الزراعي فكيف
يمكن بطريقةٍ أولى لحركة أو حكومة أو تجمع سياسي
يدمر القطاعات الإنتاجية ويدمر القطاع الزراعي
ويدعي أنه حركة استقلال وسيادة وهذه هي مشكلة
القطاع الزراعي في لبنان ومنذ سنوات . القطاع
الزراعي في لبنان يملك عناصر التي تحتاج لها على
سبيل المثال نحن نملك كل مقومات النجاح نملك الأرض
المناسبة بل الأرض الغالية والثمينة التي أصبحت
لأغلى وأثمن بالتضحيات وبدماء الشهداء والجرحى
والمجاهدين وعذابات وألام الصامدين في أرضهم خلال
عقود ٍ من الزمن نملك الأرض المناسبة ولدينا
المياه والتي للأسف تذهب هدراً ولدينا المناخ
المناسب ولدينا العلم وحسن التدبير ولدينا اليد
العاملة التي تعمل بعزم باندفاع وبمحبة وتحب الأرض
وتحب الحقل وتحب ما تنتجه وتعتبر أن هذا جزءاً من
ثقافتها وشخصيتها . والكثير من مقومات النجاح
متوفرة وقائمة لكن الخلل الكبير كان دائماً في
سياسات الحكومة والحكومات المتعاقبة التي كانت
تهمل هذا القطاع ويمكن القول أن القطاع الزراعي
كان دائماً وأبداً من أكثر القطاعات اهمالاً وأنا
أقول أن هذا الإهمال كان متعمداً وما زال متعمداً
وهذه أهم مشكلة من مشكلاتنا مع الحكومة عندما كنا
في هذه الحكومة واحدى نقاط النزاع الحاد داخل
الحكومة بين الوزراء الذين بالفعل يمثلةن الفلاحين
والمزارعين والفقراء والشرائح المستضعفة واليد
العاملة وبين الفريق الذي ما زال يمسك بالسلطة حتى
الأن لأنه لا مكان جدي لهذا القطاع الزراعي ,
دائماً هذا القطاع كان بحاجة الى مساندة الدولة
ومساندة السلطة على أكثر من صعيد . على صعيد دعم
الإنتاج وأنا لا أريد أن أدخل في قضايا أمنية
وتفصيلية سواء بالقروض أو بالتسهيلات القانونية
الجامعة لأننا في هذا العصر لا نستطيع أن نتحدث أو
أن نكتفي فقط بالجهود الفردية للمزارعين والفلاحين
وإنما هذا العمل بحاجة الى جهد جماعي وكلما تعاظم
هذا الجهد الجماعي كلما كانت الإنجازات أفضل , إذن
الحاجة الى دعم الإنتاج وأيضاً الحاجة الأهمالى
الدعم في تسويق هذا الإنتاج فنحن في كل عام وفي كل
سنة للأسف نشاهد في المناطق اللبنانية المختلفة
كيف أن جزء من الإنتاج الزراعي يبقى في مكانه ولا
يتمكن أصحابه من قطف هذه الثمار أو حصد هذا
الإنتاج فيبقى حيث هو ويتلف حيث هو . وأيضاً نشاهد
كيف أن بعض المزارعين وأصحاب المحاصيل الزراعية
يقومون بإتلاف محاصيلهم ومنتوجاتهم الزراعية في
الطرقات وأمام الكاميرات للتعبير عن احتجاجهم أمام
سياسات السلطة لأن السلطة في لبنان أخر ما يعنيها
المزارع وهي التي يجب أن تمد يد المساعدة
للمزارعين لتسويق وبيع منتوجاتهم الزراعية سواء في
داخل لبنان أو في خارج لبنان بل نجد بأن الكثير من
السياسات المتبعة تعطل حتى إمكانيات التسويق وهذه
كانت دائماً نقطة خلاف . نحن في الموضوع
الإقتصادي والسياسات الإقتصادية كنا ننظر بقلق الى
السياسات المتبعة عرضت خطة الإصلاح أو ما سمي خطة
إصلاح في بعض جوانبها في الحكومة عندما كنا فيها
كان هناك جدال كبير حول هذا الأمر.
وللأسف الشديد بعد
غياب أو بعد استقالة الوزراء قامت الحكومة وبدقائق
قليلة في اقرار خطة اصلاح يعني قامت بتحريكها في
الحقيقة , وأنا أشك في أن الوزراء الذين شاركوا في
اقرار هذه الخطة قد قرؤوها أو تمعنوا فيها أو
ناقشوها مع اختصاصيين وكل ذلك بحجة الإسراع في
قرارها لتسهيل أعمال مؤتمر باريس 3 . وما ذلنا
ننظر بقلق بل بريبة الى سياسات هذا الفريق في
السلطة وخصوصا باتجاه القطاعات الإنتاجية وخصوصا
القطاع الزراعي والقطاع الصناعي وهذا يحتاج في
الحقيقة الى صرح كبير.
والمؤسف في لبنان
أن هناك فريقاً في السلطة يستحدث القطاع الزراعي
ومع ذلك ترى أن المتضررين من هذا الإستحداث
الزراعي يتمسكون بهذا الفريق السلطوي مما يأكد أن
أحياناً بعض العصبيات تغلب حتى المصالح وفضلاً
أنها تغلب بعض القيم التي قام عليها لبنان وقام
عليها مجتمعنا فنجد أن القيم تضيع وحتى أحياناً
المصالح تضيع لمصلحة العصبيات التي تلتف حول أطر
سياسية معينة بالرغم من أن سلوك هذه الأطر
السياسية يمارس ما يناقض مصالح هؤلاء الناس
وخصوصاً الشرائح ولن أقول الطبقات فأنا لا أحب هذا
المصطلح , الشرائح الفقيرة والعاملة والكادحة
والمزارعة والمحرومة التي تعاني من شح العيش.
هذا المعرض أيها
الإخوة والأخوات هو مساهمة من مؤسسات المجتمع
الأهلي ومؤسسات المجتمع المدني ومحاولة لملء بعض
الفراغ ولو بشكلٍ بسيط أو متواضع من الذي تتركه
السلطة والدولة والفريق الحاكم في لبنان من الأن
ولعقودٍ من الزمن في هذا المجال وللأسف فهذا الأمر
نحن جميعاً مضطرون اليه |