|
كتبت أمل شبيب
في مجمع سيد الشهداء في ضاحية بيروت الجنوبية، يعود مشهد الاختلاط الثقافي
والاجتماعي والاقتصادي ليتكرر هذا العام في معرض استطاع العام الفائت أن يستقطب
عشرات آلاف الزائرين.
"أرضي" معرض المونة والمنتجات الزراعية والحرفية، الذي يفتتح في الواحد والثلاثين
من الشهر الحالي برعاية الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله، من تنظيم
مؤسسة "جهاد البناء" التي تُعنى بشؤون المواطن الزراعية والتصنيعية والحرفية، ذلك
أن الزراعة من أقدم المهن في تاريخ البشرية وأشرف مهنة، لما لها من اعتبارات
إنسانية وأخلاقية وتنظيمية، وما يجمع الإنسان بأرضه علاقة أصالة واحترام وتعلّق
ومحبة، فهي الأرض التي شهدت حروبا واعتداءات ولم يتخلَّ عنها الشرفاء ولم يسمحوا
بتدنيسها، وكانت نتيجتها الانتصارات، وهي اليوم تنتج مونة يشترك في طعمها ومذاقها
المواطنون من مختلف مناطق وبقاع لبنان.
في هذا المعرض الذي أصبح مناسبة سنوية وملتقى يجمع اللبنانيين من مناطق مختلفة،
يُعرض كل ما جاد به تراب أرضنا، ويتضمن المنتجات الزراعية التي تتنوع بين المربَّى
والشرابات والدبس والعسل والسماق والصعتر وورق العنب والحبوب والبهارات والخل، إلى
غيرها من الخضار والفاكهة والشتول، إضافة إلى الأشغال الحرفية المتعددة من حفر على
الخشب وسجاد وأشغال تراثية ولوحات وصابون، في جو يعكس البيئة التراثية التي انطبعت
بهوية الوطن لبنان.
يشارك في معرض "أرضي" هذا العام ما يزيد على 1500 مشارك موزعين على 250 جمعية
ومؤسسة وتعاونية زراعية وحرفية وجمعيات نسائية من مختلف المناطق اللبنانية من
الجنوب والشمال والبقاع وبيروت وجبل لبنان.
أما أهم أهداف المعرض فهي بحسب مدير المعرض المهندس محمد الحاج: "المساهمة في تسويق
إنتاج المزارعين والحرفيين. كما ان المعرض فرصة ايضاً لتسهيل عملية التواصل بين
المنتج والمستهلك وتقريب المسافة بينهما لتعريف المستهلك بنوعية وجودة الإنتاج ودعم
صمود المزارعين والحرفيين في الأرياف. إضافة الى تعزيز ثقة المزارع وتحفيزه لتطوير
أساليب الإنتاج وخلق فرص عمل للمواطنين". ويشير الى أن "المعرض بتركيزه على الزراعة
يعزز عند الأجيال روح الانتماء الى الأرض، ويساهم في تكريس ثقافة الإنتاج بدلاً من
ثقافة الاستهلاك".
وعلى هامش المعرض يخصص القيّمون أنشطة تدريبية في الزراعة والبيئة لجميع الزوار دون
استثناء، من مزارعين وحرفيين وبيئيين ومواطنين عاديين، بهدف تنمية قطاع الزراعة من
خلال تمكين وتطوير قدرات المزارعين والحرفيين ومساعدتهم على تأمين فرص العمل لهم،
وأهمها تعميم مفهوم التنمية المستدامة وتدريب المزارعين على الطرائق الحديثة في
زيادة الإنتاج ومساعدتهم في عملية تسويق منتجاتهم.
وأفادت مسؤولة الأنشطة المرافقة للمعرض أن "الأنشطة مقسمة الى ثلاثة أقسام: الأول
ما يختص بفئة طلاب المدارس، وهي الشريحة العمرية التي تهتم بأنشطة علمية مثل زراعة
البذور. كما تتضمن البرامج المخصصة لهم جولات خاصة على بعض الأقسام للاطلاع على
كيفية وطرائق التصنيع، اضافة الى المسابقات ذات الصلة بالموضوع وغيرها. أما القسم
الثاني فيركز على نطاق عمل المرأة المنتجة، عبر مجموعة قيّمة من الندوات النظرية
والعلمية حول التصنيع الغذائي والدورات المختصة بالأعشاب الطبية وفوائدها الصحية.
أما القسم الثالث فيُخصص للندوات التي يشارك فيها وزراء وأصحاب الاختصاص في التأهيل
والتدريب المهني. ولا ننسى الملف البيئي الذي توليه المؤسسة جانباً كبيراً من
اهتمامها نظراً للتدهور البيئي الذي يشهده لبنان من تصحر واحتراق غابات وغير ذلك،
وكلها أنشطة مقتبسة من جو المعرض لتعكس ثقافة وسياسة المعرض: "علاقة المواطن
بأرضه".
تأتي أهمية هذا المعرض من أنه يشكل حلقة من سلسلة حلقات وأنشطة تقوم بها مؤسسة
"جهاد البناء" لتكون اليد التي تقدم صورة تعاون حقيقي للمجتمع المدني الذي وُلدت
منه، كما أنه يساهم في تسويق الإنتاج الزراعي لصغار الحرفيين والمزارعين والجمعيات
الأهلية التي تُعنى بشؤون الإنتاج الزراعي والصناعي الحرفي اليدوي، خصوصاً فئة
النساء التي تعتبر فئة عاملة في المجتمع. ويعتبره القيمون على المعرض خطوة مهمة
وضرورية لدعم المزارعين، سيما أن مؤسسة "جهاد البناء" أدت وما زالت دوراً في
الإرشاد الزراعي من أجل تحسين نوعية الإنتاج، وتقديم شتول الأشجار لغرسها. اضافة
الى تقديمها التوعية البيئية الزراعية للمواطنين في مختلف المناطق اللبنانية.
ويرى المهندس محمد الحاج أن "الأسعار هذا العام ستكون مدروسة في ظل الغلاء المعيشي
الذي يعيشه المواطن، ويعمل القيّمون على أن تكون الأسعار ذات معدل وسطي بين جودة
المنتجات والإمكانات المتوافرة للشراء".
الانتقاد - 24 تشرين الاول ٢٠٠٩
|